أبو نصر الفارابي
72
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الثامن عشر القول في مراتب الأجسام الهيولانية في الحدوث فيحدث أولا الاسطقسات ، ثم ما جانسها وقارنها من الأجسام ، متل البخارات وأصنافها ، مثل الغيوم والرياح وسائر ما يحدث في الجو ، وأيضا مجانساتها حول الأرض وتحتها ، وفي الماء والنار . ويحدث في الاسطقسات ، وفي كل واحد من سائر تلك ، قوى تتحرك بها من تلقاء أنفسها إلى أشياء شأنها أن توجد لها أو بها ، بغير محرك من خارج وقوى يفعل بعضها في بعض ، وقوى يقبل بها بعضها فعل بعض ؛ ثم تفعل فيها الأجسام السماوية ، ويفعل بعضها في بعض ، فيحدث من اجتماع الأفعال ، من هذه الجهات ، أصناف من الاختلاطات والامتزاجات كثيرة . والمقادير كثيرة ، مختلفة بغير تضاد ، ومختلفة بالتضاد « 1 » .
--> ( 1 ) الاسطقسات تحدث أولا عن الهيولى بفعل قوى داخلية وقوى سماوية تسبب فيها اختلاطات عدة .